الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
527
كتاب النور في امام المستور ( ع )
الثاني : أن يصدّقوهم في وجود أصل الرؤية ، ولكن يكذّبونهم في كون المرئيّ شخصا من بني آدم ، بل أدركوا صورا خيالية نظير ما يلتبس على بعض أهل الجبن في بعض الموارد . الثالث : أن يقبلوا منهم ذلك أيضا وينكروا كون المرئيّ هو شخص ابن الحسن ويدّعوا أنّ المرئيّ المشاهد لكم غيره ، فتوهّمتم أنّه ابن الحسن ، وليس به ، بل كان غيره . وبالجملة فالتّكذيب الصّحيح لمدعي رؤيته عليه السّلام ما ينشأ عن العلم بأحد الوجوه الثلاثة في حقّ المدّعي ومرئيه . ومن الواضح الضروريّ أن لا يصحّ تكذيب مدعي فعل صدر عنه في غياب الخصم ، وأن لا يقبل ذلك التكذيب من غير حجّة واضحة عند أهل العقول ، وكذا لا يقبل تغليط الجمّ الغفير ، ودعوى أن شاهدوا صورا خلقها القوّة الوهميّة من غير سلطان مبين ، فيبطل التكذيب النّاشي من الوجهين الأولين عند أولي الألباب من غير ارتياب ، فينحصر فيما ينشأ من الثالث ، ويبطل التكذيب منه أيضا بأنّ قصص هؤلاء الرّائين قد احتوت على أمور تعيّن كون المرئيّ حجّة على العباد من الأخبار بالغيب ونحوه من الخوارق ، كما يعرف من مراجعة جلّ قصصهم ، فما ذا يضرّهم التكذيب أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى « 1 » . هذا مضافا إلى أنّ الإخبار برؤية شخص خاص إنّما يصحّ بعد العلم بكونه إيّاه ، وإلّا دخل في الكذب في القول ، والقوم لم يعهد النفاة منهم كذبا ، وإلّا لقالوا هؤلاء كذّابون ونحو ذلك ، ولم نجد منهم مثله ، بل التكذيب ممّن رأى أنّ الحادي عشر كان عقيما مضى ولم يولد له ، أو توفّي من ادّعى رؤيته قبل زمان الرّؤية ، أو مات
--> ( 1 ) النجم : 53 ، الآية 13 و 14 .